السيد مصطفى الخميني

307

تحريرات في الأصول

لفظة " العين " المستعملة في تلك الكثرة النوعية ، بنحو استعمال الواحد في الأكثر من معنى واحد . نعم ، لو قيل : بأن قضية التبادر ، كون الهيئة في التثنية والجمع ، دالة على المعنيين بنحو تعدد الوضع ، فوضعت في مثل " رجلين " للكثرة الأفرادية من نوع واحد ، وفي مثل " زيدين " لمعنيين معينين بوضعين ، فعلى هذا كما يمكن استعمال " العين " في الكثرة النوعية ، واستعمال الهيئة في الكثرة الفردية ، كذلك يمكن استعمال " العين " في أحد المعاني ، واستعمال الهيئة في الكثرة النوعية تارة ، وفي الفردية أخرى ، لأن من يرخص الاستعمال في الأكثر ، لا يفرق بين الهيئات والمواد ، كما عرفت منا سابقا ، فافهم وتدبر جيدا . فبالجملة : الالتزام بأن المستعمل فيه في مثل " زيدين " هو المسمى ، يرجع إلى المجازية في استعمال كلمة " زيد " وهو خلاف الذوق العرفي والتبادر ، وهكذا الوجه الثالث ، فلا بد من الالتزام بالاشتراك . أو يقال : بأن الموضوعة له الهيئة ، هي الكثرة الإجمالية ، نوعية كانت ، أو فردية ، فإذا قيل : " زيدان " فمفاد الهيئة هي الكثرة في الموضوع له ، وإذا قيل : " رجلان " فمفاده الكثرة الأفرادية ، وإذا قيل : " عينان " فقضية الصناعة الكثرة النوعية والفردية ، من غير لزوم استعمال " العين " في الأكثر من معنى واحد ، أو الالتزام باشتراك الهيئة ، وتعدد الوضع فيها ، بل لازم ذلك تعدد العين نوعا بحسب الوضع ، وتعددها فردا ، فلاحظ وتدبر جيدا . وقضية ما سلف منا في الاستعمالات الكتابية والسنية ، هو الاجمال ( 1 ) ، لعدم كفاية عدم الإتيان بالقرينة ، للقرينية على إرادة المعنيين عرفا بالضرورة .

--> 1 - تقدم في الصفحة 301 .